
صحابي إقترن إسمه بإسم رسول الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 13 ديسمبر 2024
صحابي إقترن إسمه بإسم رسول الله
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا أله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا وسيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد إن الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، ذلك الاسم الذي إقترن إسمه بإسم رسول رب العالمين، لِما له من كثرة الرواية وعلو الكعب في الحفظ والإتقان على الصحابة أجمعين فلم يخلو ديوان من دواوين الإسلام إلا واسمه فيه منقوش مرسوم، ولم يمضي مجلس من مجالس الذكر والعلم إلا وكان لذكره نصيب معلوم، فدعوات المؤمنين له في كل عصر متوالية بالرضا والثناء والرحمات الغالية، لم يسمع به أحد إلا أحبه قبل أن يراه.
وما جلس إليه أحد فملّ حديثه ولقياه، جالسه أبو صالح السمّان من تابعي الكوفة الصالحين عشرين سنة فما ملّ مجالسته بل تمنى عند موته أن يحظى بجلسة معه، فقال “ما كنت أتمنى من الدنيا إلا ثوبين أجالس فيهما أبا هريرة ” ومن المفارقات العجيبة أنّه بقدر ما شدّت قلوب المؤمنين إلى محبة هذا الصحابي الجليل بقدر ما اشتد عداء الكفار والمنافقين وأفراخهم من المستشرقين، والمستغربين لهذا الرجل الأصيل، فراحوا يشوّهون صورته المشرقة بأثافي الأساطير والأكاذيب، ويصفونه بالغفلة والبله والميل إلى المزاح والألاعيب، بل نسبوا إليه الكذب فيما روى من أحاديث الصادق الأمين، وهالهم ما حفظه من ذلك في قلة السنين، لكن أهل الإيمان لا ترجفهم أقاويل المفترين ولا تصرفهم عن محبة أبي هريرة ترهات الممترين.
لأنهم بفضله ومناقبه عارفون عالمون، وبشرف الدفاع عنه مكافحون منافحون، والناظر بعين الإنصاف في سيرة هذا المؤمن المحبوب، يجدها سيرة قد حازت من الفضائل كل مرقوب ومطلوب، فقد كان في الجاهلية يسمى بعبد شمس كما ترجم له البخاري في تاريخه، ولما جاء الإسلام غيّر اسمه، لأنه لا يجوز تسمية إنسان بأنه عبد فلان أو عبد شيء من الأشياء، وإنما هو عبد الله فقط، فسمّي بعبد الرحمن، وقيل عبد الله، والمشهور الأول، ورجّح ابن حجر احتمال صحة الاسمين، وقد نشأ أبى هريره رضي الله عنه يتيمًا وهاجر مسكينًا كما يقول عن نفسه، وتأخر قدومه إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأسلم سنة سبع في غزوة خيبر، لم يشهد بدرا ولا أحدا ولا غزوة الأحزاب،
ومات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة للهجرة، فكانت مدة صحبته للنبيّ صلى الله عليه وسلم ما بين ثلاث سنين وأربعه ، ولا تناقض لأن السنين الثلاث المذكورة عند البخاري فُسّرت بالملازمة اللصيقة والحرص الشديد على الصحبة وتلقي الحديث، وهؤلاء هم أهل الصفة، والصفة موضع مظلل في شمال المسجد النبوي يأوي إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لا منزل له وأكثرهم من المهاجرين الفقراء وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، يطعمهم ويتفقد أحوالهم ، وفضلهم مشهور لا ينكر، فاللهم انا نسالك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن ترزقنا رزقا حلالا فاللهم ارزقنا رزقا حلالا وابعدنا عن ما يضرنا في ديننا ودنيانا إنك على كل شئ قدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صحابي إقترن إسمه بإسم رسول الله
.





